عماد الدين خليل

83

المستشرقون والسيرة النبوية

التاريخية ، وتقديم دراسات عن التاريخ ، لا كما وقع فعلا أو قريبا مما تشكّل فعلا ، بل كما يريد له هذا المؤرخ أو ذاك أن يكون « 1 » . إن نقد الرواية التاريخية مطلوب ، وهو ضرورة من الضرورات ، وإننا يجب أن نتعلم هذا المبدأ الخطير من رجال ( الحديث ) ، كما يجب أن نذهب مع رجل مفكّر كابن خالدون إلى آخر الطريق وهو ينعي على المؤرخين الذين سبقوه استسلامهم للرواية ، وتقبّلهم حتى ما لا يمكن قبوله على الإطلاق . لكن المبالغة في اعتماد ( النقد ) والافتراض ، والنفي للرواية ، أمور قد تقود إلى الوجه الآخر للخطأ . . فإذا كنا في الأولى نستسلم لكل ما قيل ، فإننا هنا قد نرفض ونشكّك بكل ما قيل . . وفي الحالتين فإن شبكة الوقائع التاريخية سوف تتعرض للتمزق وملامحها الأصلية ستؤول إلى الضياع . .

--> ( 1 ) عن الدعوة إلى الضرورة اعتماد منهج نقدي معتدل إزاء الرواية التاريخية ، انظر كتاب ( فصول في المنهج والتحليل ) للمؤلّف ، وكتاب آخر بعنوان : ( حول إعادة كتابة التاريخ الإسلامي ) .